دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-03-07

الوزني يكتب : القرارات الرشيدة انعكاس لاقتصاد رشيد وبيئة جيوسياسية مستقرة

«كما أن المستهلك غير الرشيد يبدِّد دخله، فإن الدول غير الرشيدة تبدِّد فرص ازدهارها»

بقلم: أ.د. خالد واصف الوزني


لعلَّ أهمَّ الفرضيات التي قدَّمها علم الاقتصادي لضمان قيام الأفراد والمؤسسات والدول باتخاذ القرار الحصيف السليم الناجع والمجدي هي فرضية الرُّشد أو العقلانية Rationality.

وهي فرضية تقوم على أنَّ القرارات الاقتصادية التي يتخذها الفاعلون الاقتصاديون (أفراد، مؤسسات، حكومات) تُبنَي على العقلانية والرُّشد في تعظيم أهدافهم، ما يعني أنهم يختارون البدائل التي تحقِّق لهم أعظم المنافع الممكنة في ظل الموارد المتاحة. بيد أنَّ الفكر الاقتصادي تطوَّر مع النصف الثاني للقرن العشرين ليكشف أكثر عن تعقيدات وتحديات تواجه اتخاذ القرارات الاقتصادية، ما جعل تطبيق نظرية الرُّشد بمفهومها المُجرد يجابه بعض التحديات.

غير أنَّ ذلك لم يمنع من الاتفاق علمياً بأنَّ العقلانية والرُّشد، مهما شابهما من تشوُّهات أو تحديات، يجب أن يقودا إلى المنفعة العظمى المؤدية إلى الإيجابية وحُسن استغلال الموارد.

وفي سياق الرُّشد والعقلانية الاقتصادية يبرز إسهام الاقتصادي والعالِم البروفيسور هيربرت سايمون، الحائز جائزة نوبل في الاقتصاد، الذي قدَّم مفهوم «الرُّشد المحدود أو المُقيَّد «(Bounded Rationality)، فقد أشار سايمون إلى أنَّ اتخاذ القرارات الرشيدة يتطلَّب بيئة تتوافر فيها المعلومة الكاملة والقدرة الذهنية الكافية.

وخلافاً لذلك يلجأ الأفراد والمؤسسات، بل والدول، إلى اتخاذ قرارات تُعَدُّ مُرضية، أو شعبية، أو مؤدلجة، أكثر منها قرارات مثالية أو نافعة، فالرُّشد في الواقع ليس مطلقاً، بل مقيَّد بحدود المعرفة والقدرة والإدراك لدى من يمتلك الحق باتخاذ القرار.

الاقتصادي وعالِم النفس البروفيسور دانيال كانيمان جاء ليعمِّق هذا الفهم عبر دراساته في الاقتصاد السلوكي، مُبَيِّناً أنَّ اتخاذ القرارات قد يأتي في كثير من الحالات تحت تأثير تحيزات إدراكية وعاطفية، أو قد تكون تحيزيات عقائدية أو سياسية أو اجتماعية أو حتى ثقافية، ما قد يحيد بالقرار عن الرُّشد والعقلانية أحياناً.

وقد جاء في نظريات الاقتصاد السلوكي مساران لاتخاذ القرارات: المسار السريع والمسار البطيء. ومن هنا جاءت مقولة كانيمان: أن «العقل البشري لا يعمل دائماً وفق قواعد المنطق الاقتصادي الصارم، بل يتأثر بالحدس والانطباعات السريعة».

الشاهد أنَّ نظرية الرُّشد والعقلانية تنطبق على السياسات العامة، انطباقها على القرارات الاقتصادية الفردية والمؤسسية. أي إنه يمكن للحكومات والدول أن تتخذ سياسات غير رشيدة تضرُّ بالاقتصاد الكلي وبالشعوب. المعضلة أنَّ عدم الرُّشد هنا يكون أثره عميقاً وواسع النطاق، ما ينعكس على المصالح الاستثمارية، والتجارية، وعلى الاستقرار النقدي والمالي للدولة ككل. الرُّشد في السياسات الاقتصادية يعني بالضرورة تحقيق التوازن بين المصالح الوطنية والاستقرار على المستوى الوطني، والإقليمي، والدولي.

فالسياسات والتوجهات العامة يجب أن تتمحور حول تعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني، وجذب الاستثمارات، وفتح الفرص والأسواق للتجارة، وتوفير بيئة مستقرة تحقِّق جودة الحياة وسعادة المجتمع. وخلافاً لذلك، فإنَّ السياسات غير الرشيدة تدفع الاقتصاد نحو العزلة، وترفع مستوى المخاطر الجيوسياسية، وتزيد من تكلفة الاستثمار والتمويل، وتضرب بعنف مراكز الاستقرار النقدي للدول؛ فتجعل القوة الشرائية لدخل الأفراد تتبخَّر في لمح البصر.

وعندما تتوسَّع السياسات والقرارات غير الرشيدة إلى البُعد السياسي والعسكري يصبح أول المتأثرين مناخ الاستثمار والتجارة، خاصة عندما يتعلق الأمر بالتصعيد المستمر، وبخلق بؤر إقليمية خبيثة. من هنا يصبح الرُّشد في اتخاذ القرار السياسي والاقتصادي ليس مجرد قيمة نظرية أو أخلاقية، بل شرطاً أساسياً للاستقرار والتنمية.

فالدولة التي تدير سياساتها بعقلانيةٍ وتوازُنٍ تستطيع أن تبني علاقات اقتصادية أوسع، وأن تُحَسِّن استثمار مواردها لصالح شعبها. أمّا الدولة التي تنجرف نحو سياسات غير رشيدة، فإنها قد تجد نفسها تدفع ثمن تلك القرارات اقتصادياً قبل أي شيء آخر.

ولعلَّ الدرس الأهم الذي تقدِّمه تجارب الاقتصاد المعاصر، والدرس الذي تشهده منطقتنا في ظل الصراع القائم مع إيران، وما نجم عنه من اعتداءها السافر على دول الجوار، هو أنَّ القرارت غير الرشيدة ستضرُّ بمصالح الاقتصاد، وستزيد من عزلته، وستضعه وتضع اقتصاده أمام مخاطر جمّة آنية ومستقبلية.

القوة الاقتصادية الحقيقية لا تُبنَى عبر التصعيد والصراعات، بل عبر الرُّشد في إدارة الموارد والعلاقات الدولية.

فالاقتصاد في جوهره علم الاختيارات الرشيدة في ظل الندرة، وعندما يغيب الرُّشد عن السياسات العامة، تتحوَّل القرارات إلى عبءٍ على الاقتصاد بدلاً من أن تكون أداة لتعزيز قوته.

وفي النهاية، كما أنَّ المستهلك غير الرشيد قد يبدِّد دخله وموارده، فإنَّ الدولة غير الرشيدة قد تبدِّد فرص ازدهارها واستقرارها. ولهذا يبقى الرُّشد في اتخاذ القرار، سواء على مستوى الفرد أو الدولة، أحد أهم شروط النجاح الاقتصادي في عالم تتزايد فيه التعقيدات والتحديات. أحد أهم مبادئ عمل الحكومة في دولة الإمارات هو أنَّ «السياسة في خدمة الاقتصاد»، وهو مبدأ يقوم على الرُّشد والعقلانية في تحقيق أعلى مستويات جودة الحياة.

 

أستاذ الاقتصاد والسياسات العامة

كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية



عدد المشاهدات : ( 80 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .